السبت، 23 فبراير، 2013

ثالثا: تعريف الإضافة


تعريف الإضافة: هي نسبةٌ تَقييديةٌ بينَ اسمَين، ويُسمى الأوّل مُضاًفا، ويعرَبُ حَسبَ موقعِهِ مِن الجملة، ولا يَقبل التّنوين ظاهرًا أو مُقَدَّرا أبدًا، ولا نون المثنى وجمعِ السّلامة، ويُسمّى الّثانى مضاًفا إليه، وهو مجرورٌ دائمًا؛ كقولك في ثوبٍ ودَرَاهِمَ: ثَوْبُ زَيْدٍ ودَرَاهِمُهُ، ونحو:(تَبَّتْ يَدَا أَبىِ لَهَبٍ )، و( هذَانِ أثْنا زَيْدٍ )، ونونُ جمع المذكَّر السالم وشبهه، نحو:(والمُقِيمِى الصَّلاَةِ ). ولا تحذف النّون التى تليها علامَةُ الإعراب، نحو:(بَسَاتِينُ زَيْدُ )، و(شَيَاطِينُ الإنْسِ).

الإضافة على نَوعَينِ أنْوَاعٍ:
·   أولا: الإضافة المَعْنَوِيّة المَحضَة؛ لأنها أفادت أمراً معنويًا، وكانت خالصة من تقدير الانفصال، وهي على قسمين:
1-  ما يُفيدُ تَعَرُّفَ المضاف بالمضاف إليه إنْ كان معرفة؛ كـ( غُلاَم زَيْدٍ )وتَخَصُّصَهُ به إن كان نكرة ( غُلاَم امْرَأَةٍ )، وهذا النوع هو الغالب.
2-  ما يفيدُ تَخَصُّصَ المضاف دون تعرفه وضابطه: أن يكون المضاف مُتَوَغِّلاً في الإبهام كغَيْر ومِثْل إذا أُرِيد بهما مُطْلَق المماثلة والمغايرة لا كَمَالُهُمَا؛ لذلك صَحَّ وصف النكرة بهما في، نحو:(مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِكَ)، أو ( غَيْرِكَ ).
·   تكون الإضافة على معنى اللام بأكْثَرِيّةٍ، وعلى معنى ( مِنْ ) بكثرة، وعلى معنى ( في )بِقّلةٍ. وَضَابِطُ التى بمعنى ( فى): أن يكون الثاني ظَرْفًا للأول، نحو:(مَكْرُ الّليْلِ ) و( يا صَاحِبَىِ السِّجْنِ )، والتى بمعنى ( مِنْ) أن يكون المضاف بَعْضَ المضاف إليه وصالحاً للإخبار به عنه؛ كـ( خَاتَمِ فِضّةٍ )، فإن انتفى الشرطان معا، نحو:ثَوْبُ زَيْدٍ وغُلاَمه، وحَصِير المَسْجِدِ وقِنْدِيله، أو الأول فقط، نحو:(يَوْم الخَمِيس )، أو الثاني فقط، نحو:(يَدُ زَيْدٍ) فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص.

·   ثانيا: الإضافة اللفظِيّة(غير المَحْضَة)؛ وهي لا تفيدُ أمراً معنويًا ضابطها: أن يكون المضافُ صفةً تُشْبه المضارعَ في كونها مُرَاداً بها الحالُ أو الاستقبالُ، وهذه الصفة ثلاثة أنْوَاعٍ: اسم فاعل؛ كـ(ضَارِب زَيْدٍ ) و(رَاجِينَا )، واسم المفعول، كـ(مَضْرُوب الْعَبْدِ)، و(مُرَوَّع القَلْبِ)، والصفة المشبهة؛ كـ(حَسَن الْوَجْهِ )، و(عَظِيم الأمَلِ)، و(قَلِيل الحِيَلِ).
o    الدليلُ على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفاً وَصْفُ النكرة به في نحو:( هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ )، وَوُقُوعُهُ حالا في نحو:( ثَانِىَ عِطْفِهِ)، وقوله: ( فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّناً )، ودخولُ (رُبَّ ) عليه في قوله: ( يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَوْ كَانَ يَطْلُبُكُمْ).
o   الدليلُ على أنّ هذه الإضافَة لا تفيد تخصيصاً أنَّ أصلَ قولك: (ضَارِبُ زَيْدٍ، هو: ضاربٌ زيداً)؛ فالاختصاص موجودٌ قبلَ الإضافة، وإنّما تفيدُ التخفيفَ أو رَفْعَ القُبْحِ.
§   أمّا التّخفيفُ فبِحذفِ التنوين الظاهرِ؛ كما في: (ضَارِبِ زَيْدٍ )، و(ضَارِبَاتِ عَمْرٍو ) و(حَسَنِ وَجْهِهِ )، أو المُقَدَّر كما في (ضَوَارِبِ زَيْدٍ ) و(حَوَاجِّ بَيْتِ اللهِ )، أو نون التثنية كما في (ضَارِبَا زَيْدٍ )، أو الجمع كما في (ضَارِبُو زَيْدٍ ).
§   وأمَّا رَفْعُ القُبْح ففي نحو: (مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ )، فإنّ في رفع (الْوَجْهِ ) قُبْحَ خُلُوّ الصفة من ضميرٍ يعود على الموصوف، وفى نصبه قُبْحَ إجراء وصف القاصر مُجْرَى وصف المتعدِّي، وفي الجرِّ تخلصٌ منهما، ومِن ثَمَّ امتنع (الْحَسَن وَجْهِه)؛ لانتفاء قُبْحِ الرَّفع، ونحو: (الْحَسَن وَجْهٍ )؛ لانتفاءِ قُبْحَ النَّصب؛ لأنّ النكرة تنصبُ على التمييز.
o   وَتُسَمَّى الإضافة في هذا النوع لفظية؛ لأنّها أفادت أمراً لفظيَّا، وغير مَحْضَة؛ لأنّها في تقدير الانفصال.
·       تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول (أل ) على المضاف في خمس مسائل:
1-   أن يكون المضاف إليه بأل كـ(الْجَعْدِ الشَّعَرِ ) وقوله: ( شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافِيَاتُ الْحَوَائِمِ ... )
2-  أن يكون مُضَافاً لما فيه (أل ) كـ(الضَّارِبِ رَأْسِ الْجَانِى ) وقوله: ( لَقَدْ ظَفِرَ الزُّوَّارُ أَقْفِيَةِ الْعِدَى ... ).
3-   أن يكون مُضَافاً إلى ضمير ما فيه (أل ) كقوله: ( الْوُدُّ أَنْتِ المُسْتَحِقّةُ صَفْوِهِ ... ).
4-   أن يكون المضاف مُثَنًّى كقوله: ( إِنْ يَغْنَيَا عَنِّىَ المُسْتَوْطِنَا عَدَنِ ... ).
5-  أن يكون جَمْعاً اتَّبَعَ سَبِيلَ المثنى، وهو جمع المذكر السالم فإنّه يُعْرَب بحرفين، ويَسْلم فيه بناء الواحد، وَيُخْتَمُ بنون زائدة تحذف للإضافة كما أنَّ المثنى كذلك كقوله: ( لَيْسَ الأخِلاّءُ بِالْمُصْغِى مَسَامِعِهِمْ ... ).
v وجَوَّز الفَرَّاءُ إضافَةَ الوَصْفِ المحلّى بأل إلى المعارفِ كلِّها، كـ(الضَّارِب زيدٍ ) و (الضَّارِب هذَا )، بخلاف (الضَّارِب رَجُلٍ)...
·   مسألة: قد يكتسب المضافُ المذكَّرُ من المضاف إليه المؤنثِ تأنيثَهُ، وبالعكس، وشَرْطُ ذلك في الصورتين صلاحِيَةُ المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه:
1-  من الأول قولُهم: (قُطِعَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ)، وقراءةُ بَعْضِهِمْ: ( تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) وقولُه:( طُولُ اللّيَالِي أَسْرَعَتْ فيِ نَقْضِى).
2-  ومن الثاني قولُه: ( إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى ... )، ويحتمله ( إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ)، ولا يجوز: (قَامَتْ غُلاَمُ هِنْدٍ )، ولا (قَامَ امْرَأَةُ زَيْدٍ )؛ لعدم صلاحِيَةِ المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه .
 مسألة: لا يضاف اسْمٌ لمُرَادِفِه كـ( لَيْث أَسَدٍ )، ولا موصوفٌ إلى صفته كـ(رَجُل فَاضِلٍ )، ولا صفة إلى موصوفها كــ(فَاضِل رَجُلٍ )، فإن سُمِعَ ما يُوهِمُ شيئاً من ذلك يُؤَوَّل:
1-  فمن الأول قولُهم: (جاءنى سَعِيدُ كُرْزٍ ) وتأويلُه: أن يُرَادَ بالأول المُسَمَّى وبالثاني الاسْمُ؛ أي جاءنى مُسَمًّى هذا الاسم.
2-  ومن الثاني قولُهم: (حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ ) و (صَلاَةُ الأولى ) و (مَسْجِدُ الجامع ) وتأويلُه: أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أي حَبَّةُ البقلةِ الحمقاء وصلاة الساعة الأولى ومسجد المكان الجامع.
3-  ومن الثالث قولُهم (جَرْدُ قَطِيفَةٍ ) و (سَحْقُ عمامَةٍ )، وتأويلُه: أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أيضاً وإضافة الصفة إلى جنسها؛ أي شَيْءٌ جَرْدٌ من جنس القطيفة وشَيْءٌ سَحْقٌ من جنس العمامة.
الغالبُ على الأسماء أن تكون صالحةً للإضافة والإفراد؛ كـ( غُلاَم و(وثَوْب )؛ ومنها ما يمتنع إضافتُه كالمضمرات والإشارات، وكغير أيِّ من الموصولات وأسماء الشرط والاستفهام، ومنها ما هو واجبُ الإضافةِ إلى المفرد، وهو نوعان: ما يجوز قَطْعُه عن الإضافة في اللفظ، نحو:(كلّ ) و(بَعْض ) و(أيّ )؛ قال الله تعالى: ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) و( فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) و( أَيًّا مَا تَدْعُوا ).
�ك� t+ � h�` �e_ �". لدنا = لدن + نا.لدن: ظرف مكان مبني على السّكون في محل جرّ، وهو مضاف. نا: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة. وقد تتصل به نون الوقاية إذا أضيف إلى ياء المتكلّم، مثل: لدنّي: لدن ن ي.
ج – إلى الجملة، مثل: انتظرت عودة أبي لدن طلعت الشمس إلى أن غربت. لدن: ظرف زمان مبني... الجملة الفعلية (طلعت الشمس) في محل جرّ بالإضافة. ومثل: يُعرف الصّديق لدن تقع المصائب.
3 – مع: ظرف...مبني على الفتح في محل نصب وهو مضاف.وهو اسم يلازم الإضافة إلى الاسم المفرد، ولا يضاف إلى الجملة.
نحو قوله تعالى: " واستعينوا بالصّبر والصّلاة إنّ الله مع الصّابرين ". مع: ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب وهو مضاف. الصّابرين: مضاف إليه مجرور. ومثل: أحبُّ المسير مع الشاطئ. فقد يكون (مع) ظرف زمان أو مكان حسب سياق الجملة...
وتأتي (مع) حالاً إذا نوّن تنوين الفتح، مثل: جلسنا معا، خرجنا معا. معا: حال منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
ويأتي خبرًا للمبتدأ، مثل: محمد ومحمود معا. معا: ظرف مكان منصوب، وشبه الجملة الظرفية في محل رفع خبر المبتدأ.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق